روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
242
مشرب الأرواح
حقيقة القبول من الخلق لا يكون إلا بعد خلوص العبد في محبة اللّه وإخلاصه في طاعته . الفصل السابع والأربعون : في مقام يكون العارف فيه مردودا بين الناس هذا إذا كان له فوق معرفة الناس ويكون حاله حال النكرات وأفعاله من عالم العلم المجهول ؛ قال العارف : هذا مقام الالتباس بالقهريات . الفصل الثامن والأربعون : في مقام تسمية اللّه العارف باسمه ودعوته بغتة هذا من تلطّف الحق سبحانه حين دعاه باسمه ويقول بالبغتة : يا روزبهان حتى ينتبه من خمار سكر الأحوال والغيبة في الغيب وإخراجه من الفناء في رؤية الأحدية أو يحضر من ممكن الامتحان أو يشتاق إليه ويدعوه أو يشتاق العارف إليه فيدعوه ، وهذا بعد الرؤية والوصال وعظائم الكشوفات ، قال العارف قدّس اللّه روحه : كنت في زمان الإرادة في الخلوة يوما من الأيام فناداني وسمّاني باسمي سبعين مرّة وكان بين كل دعوة ودعوة كشف وعيان وبيان وغيب واستتار وتجلّ وتدلّ ودنو وسمو وسلو . الفصل التاسع والأربعون : في مقام تسمية العارف باسمه الأعظم إذا اتّصف العارف بجميع الأسماء والنعوت والصفات واتحد بأنوار الذات ، وكان عروس اللّه في جمال الأنس ، وكان قدوسيا في القدس ، سمّاه الحق باسمه الأعظم كما سمّى نفسه باسمه الأعظم ، وهذا من كمال حب اللّه إياه ، ألا ترى استباق اسم محمد صلى اللّه عليه وسلّم من اسمه ، ميمه من محبته وحاؤه من حياته وداله من ديموميته وأبديته ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا مقام الاصطفائية الخاصة في الشوق والمحبة من اللّه للعبد . الفصل الخمسون : في مقام رفع العبادة الكثيرة عن المحب إذا صفا الحال وكثر الوجد واستنار السر واستقامت المحبة وصار وجوده ذكرا ودام حضوره وشهوده وصفا اليقين عن الخطرات وكان روحه في وطنات المشاهدة وبقي في الأنس وشاهد الحق بالحق ، رفع عنه المجاهدات والرياضات والعبادات الكثيرة حتى لا يثقل عليه برحاء الحال ولا يتكدّر عليه صفو الوجد ، ألا ترى كيف رفع هذه الأثقال عن حبيبه بقوله : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) [ طه : 1 ، 2 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا دام الشهود سقط عنه كلفة التكلف .